الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

12

مجموعة الرسائل

عنهم جماهير من الثقات في كل طبقة ، وأقوالهم محفوظة في كتب الحديث المؤلفة من عصورهم المتعاقبة حتى وقتنا هذا . والى ذلك يرجع الفضل كله في سعة دائرة فقه الشيعة واستغنائهم عن استعمال القياس وغيره من الطرق المخترعة في استنباط الأحكام الشرعية ، فلا تجد فيهم من يقول برأيه ولا من يعمل بالقياس ، وما ذلك الا لأنهم اخذوا العلم من منهله الصافي وطلبوه من معينه الفياض ، وولجوا فيه من الأبواب التي فتحها الله تعالى لهم ، ومن هنا قيل فيهم : إذا شئت ان ترضى لنفسك مذهبا وتعلم أن الناس في نقل اخبار فوال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وفيهم أيضا يقول الشاعر كما في رشفة الصادي ص 122 : ان كنت تمدح قوما لله من غير علة * فاقصد بمدحك قوماهم الهداة الأدلة اسنادهم عن أبيهم عن جبرئيل عن الله وانما احتاج إخواننا أهل السنة إلى اعمال الأقيسة والاستحسانات في الأحكام الشرعية لتركهم التمسك بالعترة الطاهرة وأقوالهم وأحاديثهم ، ولقلة الأحاديث الحاكية عن السنة من طرقهم ، كما تشهد بذلك جوامعهم سيما الصحاح الست . قال ابن رشد القرطبي في مقدمة كتابه ( بداية المجتهد ) ( وقال أهل الظاهر : القياس في الشرع باطل ، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ، ودليل العقل يشهد بثبوته ، وذلك أن الوقائع بين الأشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والافعال والاقرارات متناهية ، ومحال ان يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى ) . وسيأتي الكلام حول ذلك أنشأ الله تعالى . ومن قرا كتب الشيعة الإمامية في العقائد من التوحيد والنبوة والمعاد وفى التفسير والفقه وغيرها ، يعرف ان عندهم علم كثير من العلوم الاسلامية مما لا يوجد عند غيرهم ، وان السياسات التي استولت على شؤون المسلمين ومنعت الناس عن التمسك